اسماعيل بن محمد القونوي

181

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

من قوله أو النبي وأمته إلى هنا من الشهادة التي يثبت بها الدعوى قدم الأول إذ الثاني طويل ذيله أو الشاهد بمعنى الحضور يتعدى بنفسه يقال حضره أمر كذا بخلاف الشاهد من الشهادة فإنها يتعدى بالجار أي مشهود به والارتباط بما قبله واضح فإنه تعالى لما ذكر اليوم الموعود وأقسم عليه ذكر بعض ما وقع فيه وهو حضور المخلوقين من الملائكة والثقلين أو شهادة الشاهد والمشهود به وارتباط اليوم الموعود بما قبله لأن السماء انشقت وانفطرت في ذلك اليوم أو في قريبه ويحتمل أن يكون المراد بالشاهد الأعضاء والمشهود نفس المكلف كما نطق به النص الكريم أو شاهد من بني إسرائيل والمشهود هو كون القرآن من عند اللّه تعالى أو شاهد يوسف عليه السّلام والمشهود يوسف ونزاهته أو الشاهد الذي قال لأمه اصبري يا أماه فإنك على الحق والمشهود كون الإيمان حقا واللائق لما أن يذكر ذلك لأن شهادتهم مذكورة في النظم الجليل بخلاف اليوم مع ما فيه من الاشكال المذكور ويجوز أن يكون المراد ما يطلق عليه لفظ الشاهد والمشهود فيتناول كل احتمال ذكره المصنف وما ذكرناه أيضا . قوله تعالى : [ سورة البروج ( 85 ) : آية 4 ] قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) قوله : ( قيل إنه جواب القسم على تقدير لقد قتل ) حذف اللام منه لطوله قيل أصله لقد قتل حذف اللام لطول الكلام ثم حذف قد وفيه تكثير الحذف وما ذكره بناء على ما هو المشهور عند النحاة من أن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله يلزمه اللام وقد في غير الاستطالة مطلقا من غير شذوذ فإن لم يقترن بهما يقدر وقيل إنه لا يقدر في مثله على تفصيل في شرح التسهيل كذا قيل ولذا قال المصنف والأظهر الخ ولم يقل والصواب فعلى هذا جملة قتل خبرية لا دعائية وجعلها دعائية مع كونها جوابا بالتأويل ضعيف . قوله : ( والأظهر أنه دليل جواب محذوف كأنه قيل إنهم ملعونون يعني كفار مكة كما لعن أصحاب الأخدود ) هذا استدلال بالأجلى على الأخفى لا من قبيل التمثيل قوله : والأظهر أنه دليل جواب وإنما قال أظهر لأن جعله جوابا يحتاج إلى حذف وتقدير وهو خلاف الظاهر قال صاحب الكشاف جواب القسم محذوف يدل عليه قتل أصحاب الأخدود كأنه قيل أقسم بهذه الأشياء إنهم ملعونون يعني كفار مكة كما لعن أصحاب الأخدود وذلك أن السورة وردت في تثبيب المؤمنين وتصبيرهم على أذى أهل مكة وتذكيرهم بما جرى على من تقدمهم من التعذيب على الإيمان وللحاق أنواع الأذى وصبرهم حتى يأنسوا بهم ويصبروا على ما كانوا يلقون من قومهم ويعلموا أن كفارهم عند اللّه بمنزلة أولئك المعذبين المحرقين بالنار ملعونون أحقاء بأن يقال فيهم قتلت قريش قيل : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ [ البروج : 4 ] وقيل دعاء عليهم كقوله : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ [ عبس : 17 ] تم كلامه فالتقدير أقسم أن قريشا لملعونون احقاء بأن يقال فيهم قتلوا كما قتل أصحاب الأخدود .